ممارسة الرياضة وتأثيرها على عملية زراعة الشعر

إنَّ إجراء عملية زراعة الشعر ليس فقط عن طريق زراعة الشعر المفقود؛ ولكنَّ الهدف هو تغيير نمط حياة الشخص نفسه بشكلٍ كاملٍ، ومن المُمكن أن يحتوي هذا البرنامج الذي يهدف إلى تحسين الشكل العام للشخص على مُمارسة الرياضة بعد زراعة الشعر، وفقدان الوزن الزائد، وتحسين الحالة الجسدية للمريض.

ويكون لعامل التغذية ومُمارسة الرياضة دور سلبي في النتائج الخاصة بعمليات زراعة الشعر.

 

ويعقب عمليات زراعة الشعر بطبيعة الحال بعض الجروح والشقوق في فروة الرأس، ويجب على الشخص العناية بها، وعدم إهمال تتبُّع الإرشادات والتعليمات بعد إجراء الجراحة، ومُمارسة الرياضة من العوامل والأمور التي ربما تؤثر على نتائج العملية وعلى كفاءة نموه وتطور دورة حياته، وتنقسم الأمور المؤثرة على عمليات زراعة الشعر بفعل ممارسة الرياضة إلى:

 

التأثيرات على دعم الجهاز المناعي للشعر الجديد:

مما لا شكَّ فيه أن الجهاز المناعي جهاز حيوي مسؤول عن مقاومة العدوى، وإتمام عملية الشفاء بعد الجراحة، وأيضًا له علاقة فريدة بالدم ومكوناته وكفاءته، والذي يُعدُّ المتحكِّم في كفاءة جهاز المناعة، وتهدف هذه المنظومة حماية الجسم البشري من البكتيريا، والسموم، والأورام الخبيثة، مثل الأورام السرطانية، وأيضًا تحميه من الأجسام الغريبة، هذا الجهاز يقاوم جميع الأمراض والأجسام الغريبة مثل البكتيريا والفيروسات والعمل على تحديدها ومحاربتها بعد تمييزها عن الخلايا السليمة والأنسجة الحيوية للجسم.

 

جدير بالذكر أن الغذاء له علاقة قوية بجهاز المناعة؛ فسوء التغذية يترتب عليه نقص المناعة المكتسبة، بالإضافة إلى الفاكهة والخضراوات والمأكولات الغنية بالأحماض الدهنية التي تعمل على تقوية جهاز المناعة، وتتجدد خلايا الدم البيضاء من الخلايا الجذعية في النخاع الشوكي للعظم، وهي المسؤولة عن التفرقة بين الأنسجة الحيوية الموجودة في جسد الشخص والأنسجة الغريبة عنه، وبالتالي هي المسؤولة عن تكيف الشعر المزروع في إطار النسيج الجديد الخاص به في المنطقة المستقبلة، وإذا لم يتم هذا التوافق بشكل جيد تعمل كُرات الدم البيضاء على طرد الشعر المزروع على أنه عدو للجسم تجب إزالته.

 

وإذا قام المريض بأداء بعض الرياضات، يتوجه تركيز الجهاز المناعي، خاصة تلك الممثلة في كُرات الدم البيضاء والبلازما وما تحويه من صفائح دموية لعمل الشفاء المطلوب للعضلات ككل، وبهذا تقل فرصة الجهاز المناعي وعناصره في العمل على فروة الرأس والشعر المزروع الجديد الذي يحتاج لعناية جسدية، ومن بين تلك الدراسات التي تم إجراؤها أن الشعر المزروع الجديد لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بعد الانتهاء من عملية زراعة الشعر تكون فرص شفائهم والتئام الجروح القائمة على أساس الجهاز المناعي أقل من الفئة التي لم تقم بممارسة الرياضة وترك المجال للراحة ولكُرات الدم البيضاء والصفائح الدموية للعمل والتركيز على البصيلات والشعر الجديد المزروع.

تأثيرات على العمليات الكيميائية الحيوية

الإفراط في ممارسة الرياضة، خاصة تلك الشاقة، مثل رياضة كمال الأجسام، يؤثر بشكل كبير على العمليات الحيوية للجسم وعلى أيض الخلايا وعلى التمثيل الغذائي أيضًا، ما يُعيق وصول العناصر الغذائية الأساسية للشعر الجديد المزروع، فمثلاً يستهلك الجسم البشري الكثير من البروتينات والأحماض الأمينية المسؤولة عن بناء العضلات، خاصةً العضلات بعد ممارسة التمارين الرياضية، ومنها رفع الأثقال، والكربوهيدرات، التي تُعدُّ المسؤولة عن الطاقة ونقل البروتينات للعضلات، بالإضافة إلى الإنزيمات التي تعمل على تسارع الأمور الحيوية والتفاعلات التي تحتاج إليها الخلايا، كل هذا بشأنه أن يتجه نحو العضلات عند ممارسة الرياضة وتقليل الاهتمام بالشعر والبصيلات الجديدة المستمرة في التنامي بالمواد الغذائية الرئيسية، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير وسلبي على العملية.

 

العديد من التجارب قامت على عينات عشوائية من الرجال والنساء الذين أجريت لهم عمليات زراعة شعر في أوقات قريبة، وقام البحث على من 100 شخص تم تقسيمهم بالتساوي بنسبة إلى النصف، حيث يكون 50 منهم رياضيين يمارسون الرياضة، و50 آخرون من الذين لا يمارسون التمارين الرياضية قاسية، وانتهت هذه الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بعد إجراء عملية زراعة الشعر قد تبين لديهم تلف لبعض البصيلات الجديدة، وأيضًا قلَّت كفاءة الشعر المزروع الآخر على النمو، والمشكلة الكبيرة كانت في عملية استشفاء البثور والجروح الناتجة عن العملية، فقد طالت فترة التئام الجروح لمدة أطول مع تلك الالتهابات والاحمرار في فروة الرأس لمدة كبيرة، ما أعاق الاستشفاء بشكل عام، أما الأشخاص الذين توقفوا عن ممارسة الرياضة لفترة تقريبية شهرين أو ثلاثة أشهر، فقد أظهرت نتائج فحوصاتهم تقدمًا جيدًا في التئام الجروح والشفاء، وكان نمو الشعر الجديد جيدًا مقارنة بالشعر الخاص بالأشخاص الرياضيين.

 

تساقط الشعر بعد إجراء العملية قد يكون من أسباب النقص الغذائي، الذي هو سببه التمارين الرياضة القاسية بشكل كبير على العملية، والتي تعمل على سحب المواد الغذائية تجاه العضلات وترك الفروة بحاجة لتلك العناصر الأساسية اللازمة لإتمام نمو الشعر بصورته الجديدة، فيتم تغيير دورة نمو الشعر الجديد، حيث إن الشعر الذي من المفترض أن يبدأ في مرحلة النمو تراه ينقلب للمرحلة النهائية، وبهذا يبدأ فقد الشعر بطريقة غير طبيعية.

تخيَّل أيضًا أن النظام الغذائي غير المحتوي على العناصر الغذائية الأساسية لفترة من الوقت بسبب ممارسة الرياضة بعد عملية زراعة الشعر من الممكن أن يُسبِّب تلفًا في خلايا بصيلات الشعر المزروع ويجعلها أكثر عُرضة للتلف، وربما ما هو أسوأ، حيث يمكن أن يكون هذا التلف من أسباب النقص المناعي وطرد الجسم للبصيلات المزروعة على أنها أجسام غريبة، وعندما يحدث هذا التلف الوظيفي تكون المشكلة.

 

الخلل الغذائي الناتج عن ممارسة الرياضة

عادةً يكون الحصول على جسد صحي ومناسب هو الهدف العام من ممارسة الرياضة، ويكون الشخص صاحب هدف محدد يصل إليه، وأيضًا الحصول على وزن مثالي، ويكون عادة الخلل الغذائي بفعل ممارسة الرياضة بعد إتمام عملية الزراعة مرتبطًا بفقدان الشعر لعدة أسباب.

نقص البروتين

من ضمن التوابع الخاصة بممارسة الرياضات التي تقوم على النشاط المُفرط للجسم مثل رفع الأثقال هو نقص البروتين، حيث يجب على الأشخاص الذين لديهم العزم على ممارسة الرياضة بعد زراعة الشعر ملاحظة نسب هذه المواد والمحافظة على نسبتها، وعمل الفحوصات الطبية اللازمة من آنٍ لآخر حتى يتعرفوا على الكمية التي تحتاج إليها أجسامهم، حيث إنها مواد لا غنى عنها لنمو الشعر وعنصر أساسي لنجاح العملية.

 

نقص الحديد

الأنيميا هي نقص كميات عنصر الحديد في الجسم، والتي تُعتبر من العوامل الرئيسية في فقدان الشعر، والأنيميا بفعل نقص الحديد هي عملية يكون امتصاص الحديد فيها غيرَ كاملٍ، وهو من الأسباب الأولية، وبالفعل ممارسة الرياضة، وخصوصًا الرياضات العنيفة مثل الرياضات القتالية على سبيل المثال، تعمل على سحب معدل الحديد المتوفر في الجسم، والذي يُعدُّ ضروريًّا لإتمام عملية نمو الشعر الجديد وضخِّه للعضلات وهيكل الجسم بعيدًا عن فروة الرأس، ما يُعيق النمو بصورة طبيعية.

 

نقص البيوتين

البيوتين عنصر مرتبط بشكل كبير بفقدان الشعر، وكذلك ببعض التلف الذي رُبَّما يحدث في البشرة، ويُعتبر البيوتين أحد فيتامينات (ب) التي تقوم بالعديد من المهام داخل الجسم، والتي هي من أهم العناصر الرئيسية لنمو الشعر.


مشاركة :

المقالات المتعلقة

إنترناشونال أستاتيك

مركز "إنترناشونال أستاتيك" هو المركز الأكثر خبرةً ونجاحًا في عمليات تجميل الوجه وجراحات تجميل الجسم وعمليات زراعة الشعر في تركيا والشرق الأوسط، خبرته أكثر من 18 عامًا، وأجرينا أكثر من 18 ألف عملية ناجحة، بمُعدِّل نجاح لم يُحققه أي مركز تجميل في المنطقة